إن الصّلاة على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم هي ثناءُ الله عزّ وجلّ عليه، وتعظيمُه وتوقيره عند ملائكته الكرام،[١] وهي من العبادات الجليلة الفاضِلة التي يُفوّتها الكثيرون نسياناً وجهلاً؛ إذ بتضيعيها يخسرون الأجور العظيمة والكنوز الوفيرة، ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أن جعلَ لنا هذهِ التّجارة الرّابحة في ترغيبِه بالصّلاة والسّلام على نبيّه الهادي الأمين صلّى الله عليه وسلّم، وترتب العديد من الفضائل لذلك.[٢][٣]


ما فضائِل الصّلاة على النبيّ؟

تتعدّد فضائِل الصّلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ ومن أعظم هذه الفضائل ما يلي:[٤][٢]


عبادة لله سبحانه وتعالى وامتثال أمره

فقد جاءت الآية الكريمة صريحة بأمر الله تعالى عبادَه وملائكتَه بالصّلاة والسّلام عليه؛ فقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)،[٥] فصلاة العبد المسلم على النبي صلى الله عليه وسلم اتباعٌ واقتداءٌ بالله سبحانه وتعالى وبملائكتِه الكرام في ذلِك، وامتثالٌ لخطابِ الله سبحانه، وتكميلٌ لإيمانِه، وتعزيزٌ لمكانتِه في قلبه، وإسكانٌ لمحبّته في حياتِه ووجدانِه، وزيادةٌ لحسناتِه، وغفرانٌ لسيئاتِه، وغير ذلك من الأجر العظيم والثواب الجزيل، الذي يناله المسلم عند صلاته على النبي صلى الله عليه وسلم.


ذكر الله سبحانه

فإذا حافظ العبد المسلم على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، يكون من جملة الذّاكراين المذكورين عند الله عزّ وجلّ، قال تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ)،[٦] وذكر الله تعالى من أجلّ وأقدس الطّاعات؛ والصّلاة على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من جملةِ هذا الذّكر، ومن أعظم الوسائِل التي تُقرّب العبد من ربّه جلّ وعلا، وتجعله مذكوراً عند مولاه تعالى.


بلوغ ووصول النبيّ الصّلاة عليه، وتقوية الصّلة بين النبيّ والمؤمنين

فإنّ صلاة وسلام أيْ عبدٍ مؤمن على نبيّه صلّى الله عليه وسلّم تبلُغه وتصل إليه؛ فقد ورد في ذلِك من حديث أبي هريرة أنّ النبيّ عليه الصلاة والسّلام قال: (ما مِن أحدٍ يسلِّمُ عليَّ إلَّا ردَّ الله عليَّ رُوحي حتَّى أردَّ علَيهِ السَّلامَ)،[٧] حيث تنشأ علاقة الحبّ والاتّباع من المؤمنين بكثرة صلاتِهم وتذكّرهم لنبيّهم عليه الصلاة والسّلام؛ فيزدادونَ أجراً وثواباً.


إبراز الكرم والجود من قِبل المؤمنين

فإنّ الصّلاة والسّلام على النبيّ المصطفى، من علاماتِ السّخاء والعطاء من العبد الصّالح؛ إذ ورد عنه صلّى الله عليه وسلّم قال: (البَخيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِندَهُ، فلَمْ يُصَلِّ علَيَّ)،[٨] إذ الصّلاة على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم حال ذكره تنفي عند العبد صفةَ البخل، ويُعدّ من الكُرماءِ.


تقرير الإيمان في قلبِ العبد

فإنّ الصّلاة والسّلام على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من أجلّ علامات الإيمان؛ فقال عليه الصّلاة والسّلام: (لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليهِ من والدِه وولدِه والناسِ أجمعينَ)،[٩] إذ إنه من كمال الإيمان طاعة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فيما أمر وفيما نهى، ومن طاعته محبّته، ومن محبّته كثرةُ ذكره، والصّلاة عليه.


المراجع

  1. عبد المحسن العباد، الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فضلها وكيفيتها، صفحة 49. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "فضل الصلاة على النبي"، قصة الإسلام، 6/10/2020، اطّلع عليه بتاريخ 12/12/2021. بتصرّف.
  3. خالد عبد الرحمن الكناني (6/5/2018)، "فضل الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 12/12/2021. بتصرّف.
  4. حسين أحمد عبد القادر (24/11/2016)، "كنوز وأجور في فضل الصلاة على النبي"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 12/12/2021. بتصرّف.
  5. سورة الأحزاب، آية:56
  6. سورة البقرة، آية:152
  7. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:567، صحيح.
  8. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن الحسين بن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم:1683، صحيح.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:15، صحيح.