وقت قراءة أذكار المساء

إنّ الأمر في وقت قراءة أذكار المساء واسع، فللعلماء في تحديد هذا الوقت آراءً عديدة؛ لعدّة اعتبارات وبحسب تفسيرهم للآيات القرآنية الكريمة التي تحدّثت عن ذكر الله -تعالى- عند العشيّ والآصال وقبل الغروب ونحوها من الآيات الكريمة، ونذكر أقوالهم بشيءٍ من التفصيل فيما يأتي:


قول أكثر أهل العلم

يرى أكثر أهل العلم أنّ وقت قراءة أذكار المساء يبدأ من بعد العصر،[١] والأصل أن ينتهي بغروب الشمس،[٢] وقيل: إلى ما قبل الغروب،[٣] وقد اختار هذا القول عموماً جمعٌ من العلماء، ومنهم: ابن تيمية، وابن القيم، والسفاريني، وكثير غيرهم، ونذكر أبرز ما استندوا إليه مع ذكر وجه الاستدلال فيما يأتي:[٤]

  • قال الله -سبحانه-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا* وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)،[٥] ووجه الاستدلال هو أنّ وقت الأصيل يكون بين العصر والمغرب.
  • قال -تعالى-: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ)،[٦] ولفظ العشيّ يدلّ على أنّ وقت قراءة أذكار المساء يكون بعد العصر.
  • قال -تعالى-: (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ)،[٧] فقد أمر الله -تعالى- هنا بالتسبيح قبل الغروب، وهو وقت المساء، وقال ابن القيم: "المراد به قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وأنَّ محل هذه الأذكار بعد الصبح وبعد العصر".


أقوال أخرى في وقت أذكار المساء

هناك العديد من الأقوال الأخرى حول وقت قراءة أذكار المساء، ونذكرها باختصارٍ مع أبرز ما استند إليه أهل العلم فيما يأتي:[٤]

  • يبدأ من وقت زوال الشمس

والزوال هو وقت دخول الظهر،[٨] وهذا قول الأحناف والحنابلة، ويرى الحنابلة أنّه يستمرّ إلى النصف الأخير من الليل الأول، ووجه الاستدلال هو أنّ المساء عند العرب يُطلق عموماً على الوقت الذي يبدأ بزوال الشمس إلى آخر نصف الليل الأول، فتُحمل النصوص عليه.


  • عند اصفرار الشمس أو قريب منه

واصفرار الشمس أي حين تميل الشمس للغروب،[٩] وهذا هو قول المالكية، ويبقى عندهم وقت قراءة أذكار المساء إلى النّوم والسَّحَر، فالتسبيح قبل غروب الشمس في الآيات يدلّ على وقت المساء.


  • من زوال الشمس إلى غروبها

وهو قول الشافعية، واختاره من المتأخرين ابن باز، ووجه الاستدلال هو أنّ العشيّ المذكور في الآيات يكون بعد الزوال، والآصال يكون بعد العصر، فيُجمع بينهما ويكون الوقت الذي يُشرع فيه قول أذكار المساء من زوال الشمس إلى غروبها.


  • عند غروب الشمس

وهو قول ابن حجر الهيتمي وابن الجزري وغيرهم، لأنّ المساء الشرعي يبدأ بعد غروب الشمس، وهناك أذكارٌ يسأل فيها المسلم الله "خير هذه الليلة"، وهذا يعني أن المراد بالمساء ما يكون بعد غروب الشمس.


الجمع بين أقوال أهل العلم في وقت أذكار المساء

جمع بعض العلماء بين الأقوال السابقة، فقالوا إنّ الأفضل أن يكون وقت قراءة أذكار المساء بين العصر وغروب الشمس، ولكن إذا انقضى وقت غروب الشمس فللمسلم أن يقول أذكار مسائه بعد ذلك، فما بين المغرب والعشاء وقت مساءٍ أيضاً، ويمتدّ إلى أول الليل عند العديد من العلماء، إذاً فالأمر في ذلك واسعٌ ومُيسَّر،[١٠] وليس في قولها بعد غروب الشمس حرج، والأوْلى للمسلم أن يحرص على تحصيل بركة وفضل الأذكار الأدعية، وإن فاتته في وقت الأفضلية، لا أن يتركها.[١١]

المراجع

  1. مصطفى العدوي، دروس للشيخ مصطفى العدوي، صفحة 63، جزء 19. بتصرّف.
  2. عبد العزيز الراجحي، فتاوى منوعة، صفحة 23، جزء 14. بتصرّف.
  3. محمد التويجري، موسوعة الفقه الإسلامي، صفحة 714، جزء 1. بتصرّف.
  4. ^ أ ب الشيخ أحمد الزومان، "وقت أذكار الصباح والمساء"، الألوكة الشرعية، اطّلع عليه بتاريخ 23/1/2023. بتصرّف.
  5. سورة الأحزاب، آية:41-42
  6. سورة آل عمران، آية:41
  7. سورة ق، آية:39
  8. "معنى (بعد الزوال)"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 23/1/2023. بتصرّف.
  9. "ضابط اصفرار الشمس وهل يخرج عنده وقت العصر"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 23/1/2023. بتصرّف.
  10. ابن عثيمين، فتاوى نور على الدرب للعثيمين، صفحة 2، جزء 24. بتصرّف.
  11. عبد العزيز الراجحي، فتاوى منوعة، صفحة 35، جزء 6. بتصرّف.