إن من أعظم الأعمال التي تكون سبباً لرضى الله عزّ وجلّ ونزول الرحماتِ على العبد هو الإكثار من الصلاة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فالصلاة على النبي باب من أبواب الخير وينبغي للمسلم الذي عُمِّر قلبه بالإيمان أن يكثر من الصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم-، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).[١][٢]


فضل الصلاة على النبي يوم الجمعة

يزداد فضل الصلاة على رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أجراً وعظماً في يوم الجمعة وليلتها؛ وذلك لِفضل هذا اليوم واختصاصه بالعديد من الخصائص التي تميّزه عن غيره من الأيام؛ فهو أعظم الأيام وسيدها عند الله تعالى، حيث قال عليه الصلاة والسلام في فضل يوم الجمعة خصائصه: (خَيْرُ يَومٍ طَلَعَتْ عليه الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فيه خُلِقَ آدَمُ، وفيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وفيهِ أُخْرِجَ مِنْها)،[٣] ولفضيلة هذا اليوم وعظمته فإن فعل الطاعة والعمل الصالح فيه يزداد أجراً وفضلاً، ومن ذلك الصلاة على النبي، ولذلك فقد حثّ صلى الله عليه وسلم من إكثار الصلاة عليه في يوم الجمعة، حيث قال: (أكْثِروا منَ الصلاةِ عليَّ يومَ الجمُعةِ وليلةَ الجمُعةِ)،[٤] وفيما يلي بيان بعض فضائل الصلاة على النبي :[٥]


الامتثال لأمر الله

فالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام طاعة وقُربة يمتثل بها العبد المسلم لأمر الله تعالى، فقال تعالى في كتابه العزيز: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)،[٦] وهو بهذا الامتثال مأجور، ينال الأجر والثواب من الله تبارك وتعالى.


بلوغ صلاة العبد للنبي -صلى الله عليه وسلم

فمن فضائل الصلاة عليه أن صلاتك تصل إليه، فيردّ عليك السلام، قال عليه الصلاة والسلام : (ما مِن أحدٍ يسلِّمُ عليَّ إلَّا ردَّ اللَّهُ عليَّ روحي حتَّى أردَّ علَيهِ السَّلامَ)،[٧] فمن صلى على رسول الله-صلى الله عليه وسلم- من أي مكان، فإن الله يرد على نبيه- صلى الله عليه وسلم- روحه ليردّ السلام.


سبب للقرب من النبي ونيل شفاعته

حيث إن أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أمته وأحقّهم بشفاعته أكثرهم صلاة عليه، حيث قال عليه الصلاة والسلام في حديثه: (إنَّ أَوْلى النَّاسِ بي يومَ القيامةِ أكثَرُهم علَيَّ صلاةً)،[٨] فإذا أكثر العبد المسلم من الصلاة على النبي فإنه يكون من أولى الناس به يوم القيامة.


مغفرة الذنوب والتخلص من الهموم

فمن أكثر من ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه، كفاه الله همّه وغفر ذنبه، حيث جاء في الحديث الذي سأل به الصحابي الجليل أبيّ بن كعب رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسولَ اللهِ ! إني أُكثِرُ الصلاةَ [ عليك ] ، فكم أجعلُ لك من صلاتي ؟ قال : ما شئتَ . قال : قلتُ : الرُّبعَ ؟ قال : ما شئتَ ، وإن زدتَ فهو خيرٌ لك . قلتُ : النِّصفَ ؟ قال : ما شئتَ ، وإن زدتَ فهو خيرٌ لك . قال : قلتُ : ثُلُثَين ؟ قال : ما شئتَ ، وإن زدتَ فهو خيرٌ لك . قلت : أجعلُ لك صلاتي كلَّها . قال : إذًا تُكفَى همَّك ، ويُغفَرُ لك ذنبُك).[٩] .


نيل الفضل الكبير والأجر العظيم

فمن صلى على النبي عليه الصلاة والسلام صلى الله عليه عشر مرات، حيث جاء في الحديث: (من صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى اللَّهُ عليهِ عشرَ صلواتٍ ، وحُطَّت عنهُ عَشرُ خطيئاتٍ ، ورُفِعَت لَهُ عشرُ درجاتٍ)،[١٠] فصلاة الله على العبد هي ثناؤه عليه عند الملائكة ورحمته، وسبب لزياة الحسنات ومحو السيئات ورفع الدرجات.


المراجع

  1. سورة الأحزاب، آية:56
  2. خالد بن محمد النخالي (29/1/2017)، "نص الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم "، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 12/11/2021. بتصرّف.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:854، صحيح.
  4. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج زاد المعاد، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:1/364، حسن.
  5. محمد فقهاء، "فضل الصلاة على النبي يوم الجمعه وليلة الجمعه"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 11-12-2021. بتصرّف.
  6. سورة الأحزاب، آية:56
  7. رواه الألباني، في صحيح أبي داوود، عن ابو هريرة، الصفحة أو الرقم:2041، حسن.
  8. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:911 ، أخرجه في صحيحه.
  9. رواه الأباني ، في صحيح الترغيب والترهيب، عن ابي بن كعب، الصفحة أو الرقم:1670، حسن صحيح.
  10. رواه الأباني، في صحيح النسائي، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:1296، صحيح.