اسما الله الحي والقيوم

ارتضى الله -سبحانه وتعالى- لذاته وخصّ نفسه دون خلقه بأسماءٍ له، هي أسماؤه الحسنى، كما جاء في قوله تعالى: (وَلِلَّـهِ الأَسماءُ الحُسنى فَادعوهُ بِها)،[١] كما روي عن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- قوله: "إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إلَّا واحِدًا، مَن أحْصاها دَخَلَ الجَنَّةَ"،[٢][٣] ومن أسماء الله تعالى الحسنى، اسما: الحيّ والقيّوم، وهما اسمان يكثر ذكرهما مجتمعين، وكذلك ورودهما في كثيرٍ من آيات القرآن الكريم؛ فأمّا اسم الله الحيّ فيعني أنّه -سبحانه وتعالى- الدائم والباقي في وجوده، كامل الحياة؛ أي أنّه متّصفٌ بجميع صفات الكمال التي يقتضيها كون حياته كاملة، وأمّا القيّوم فيعني أنه -سبحانه وتعالى- قائمٌ بنفسه غير محتاجٍ لأحدٍ ومستغنٍ عن كلّ مخلوقاته، وقيل إنّ من معاني القيّوم؛ أنّه الذي قامت به الأرض والسماوات وما فيهنّ من المخلوقات، فأوجدها واعتنى بها.[٤][٥][٦]


ذكر الله باسمه الحيّ القيّوم

إنّ ذكر الله -سبحانه وتعالى- باسميه الحي القيّوم أو أيّ من أسمائه الحسنى مشروعٌ إن كان على هيئة تسبيحٍ أو دعاء، وبيان ذلك على النحو الآتي:[٧][٨]

  • تسبيح الله باسميه الحيّ القيّوم: إنّ تسبيح الله تعالى باسمه الحيّ القيوم، أو أيّ اسمٍ من أسمائه الحسنى الأخرى مشروع لا حرج فيه؛ لما ورد عن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- أنّه كان يسبّح الله تعالى بأسمائه، كما روي عنه: "أنَّهُ كانَ يقرأُ في الوترِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَقُلْ يَأَيُّهَا الكَفِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فإذا سلَّمَ قالَ: سبحانَ الملِكِ القدُّوسِ، سُبحانَ الملِكِ القدُّوسِ ، سبحانَ الملِكِ القدُّوسِ، ورفعَ بِها صوتَهُ"،[٩] كما أنّ المسلم في صلاته يسبّح الله تعالى باسمه العظيم في الركوع وباسمه الأعلى في السجود.
  • دعاء الله باسميه الحيّ القيّوم: إنّ دعاء الله تعالى باسميه الحيّ القيوم أو أيّ اسمٍ من أسمائه الحسنى مشروعٌ كذلك؛ بدلالة قوله تعالى: (وَلِلَّـهِ الأَسماءُ الحُسنى فَادعوهُ بِها)،[١] ولما ورد من إقرار النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- لدعاء الله تعالى باسميه الحي القيّوم، وذلك كما جاء في رواية أنس بن مالك رضي الله عنه: "أنَّهُ كانَ معَ رسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وسلم جالسًا ورجلٌ يصلِّي ثمَّ دعا اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ بأنَّ لَكَ الحمدُ لا إلَهَ إلَّا أنتَ المنَّانُ بديعُ السَّمواتِ والأرضِ يا ذا الجلالِ والإِكرامِ يا حيُّ يا قيُّومُ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ لقد دعا اللَّهَ باسمِهِ العظيمِ الَّذي إذا دعيَ بِهِ أجابَ وإذا سئلَ بِهِ أعطى".[١٠]
  • الذكر بالاسم المفرد المجرّد من أسماء الله الحسنى: وذلك كقول الذاكر الله الله، أو حيّ حي، أو قيّوم قيّوم؛ فإنّ ذلك لا يُشرع، حيث لم يرد عن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- أو الصحابة -رضي الله عنهم- أنّهم ذكروا الله على هذا النحو.


اسم الحيّ القيوم في القرآن الكريم

ورد اسما الله تعالى الحي القيّوم مجتمعين في مواطن من القرآن الكريم، هي:

  • قوله تعالى مطلع آية الكرسي: (اللَّـهُ لَا إِلَـهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ).[١١]
  • قوله تعالى في سورة آل عمران: (اللَّـهُ لَا إِلَـهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ* نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ).[١٢]
  • قوله تعالى: (وَعَنَتِ الوُجوهُ لِلحَيِّ القَيّومِ وَقَد خابَ مَن حَمَلَ ظُلمًا).[١٣]

المراجع

  1. ^ أ ب سورة الأعراف، آية:180
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:7392، صحيح.
  3. مجموعة من المؤلفين، موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة، صفحة 26. بتصرّف.
  4. سعيد بن وهب القحطاني، أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 159. بتصرّف.
  5. الموسوعة العقدية، "شرح اسمي الله: الحي، القيوم"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 14/09/2021. بتصرّف.
  6. وحيد عبدالسلام بالي (19/11/2017)، "معنى اسم الله الحي"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 14/09/2021. بتصرّف.
  7. "مشروعية تسبيح الله تعالى بأي اسم من أسمائه الحسنى"، إسلام ويب، 17/02/2011، اطّلع عليه بتاريخ 14/09/2021. بتصرّف.
  8. "الذكر الصحيح لأسماء الله الحسنى"، إسلام ويب، 25/12/2002، اطّلع عليه بتاريخ 14/09/2021. بتصرّف.
  9. رواه الوادعي، في الصحيح المسند، عن عبدالرحمن بن أبزى، الصفحة أو الرقم:912، صحيح.
  10. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:1495، صحيح.
  11. سورة البقرة، آية:255
  12. سورة آل عمران، آية:2-3
  13. سورة طه، آية:111