صيغة الحوقلة
الحوقلة هي أن يقول المسلم: "لا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ"، وهي منَ الأَذكار العظيمة القدر، الرفيعة المنزلة، والتي تنبغي المحافظة عليها والإكثار منها؛ لِزيادة الرزق ودفع الهموم والبلاء، وهي أيضاً مفتاح الفرج وكنزٌ من كنوز الجنَّة،[١] قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- : (لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ كَنْزٌ مِن كُنوزِ الجنَّةِ).[٢]
مقاصد الحوقلة
للحوقلة مقاصد تدلّ على عِظم شأنها ورِفعة قدرها، ففيها مِن التوحيد والإجلال لله -تعالى-، ومن هذه المعاني: [٣]
- استسلام من الحول والقوّة وتفويضها لله؛ فلا حيلة للعبد في تحصيل الخير ودفع الشر إلا بمشيئة الله؛ لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (ألَا أدُلُّكَ على كلِمَةٍ مِنْ تحتِ العرشِ ، مِنْ كنزِ الجنةِ ؟ تقولُ : لا حولَ ولَا قوةَ إلَّا باللهِ ، فيقولُ اللهِ : أسلَمَ عبدي واسْتَسْلَمَ).[٤]
- إظهار الفقر والحاجة إلى الله -تعالى- بطلب المعونة في جميع الأحوال والأُمور، لقوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ).[٥]
- تحوُّل العبد من حالٍ إلى حال لا يكون إلا بتوفيق الله؛ فلا تحوُّل له من العجز إلى القوة، ولا من القلة إلى الكثرة، ولا من الهزيمة إلى النصر، ولا من المرض إلى الشفاء إِلّا بإذن الله.
- إعانة الله للعبد؛ فلا قوة له على ترك معصية إلا بعصمة الله -تعالى- له، ولا قوة له على طاعة الله إلا بمعونته -تعالى-.
دلائل الحوقلة العقدية
للحوقلة دلالات ومَعانٍ عظيمة، ومن هذه الدلالات:[٦]
- الاستعانة بالله -تعالى-؛ لقول ابن تيمية: "قول لا حول ولا قوة إلا بالله يُوجب الإعانة"؛ وقد سنَّها النبي -صلّى الله عليه وسلم-؛ إذ "كانَ إذا سمِعَ المؤذِّنَ قالَ مثلَ ما يقولُ ، حتَّى إذا بلغَ ( حيَّ على الصَّلاةِ ، حيَّ على الفلاحِ ) قالَ : لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ".[٧]
- الاعتقاد الجازم والإقرار بالربوبية؛ فالله وحده الخالق والقادر على كل شيء، وهو المتصرف بهذا الكون وحده لا شريك له؛ قال -تعالى-: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ).[٨]
- الإقرار والاعتراف بأسماء الله وصفاته؛ فالله وحده المتَّصِف بصفات الكمال والجلال.
- الإقرار بالألوهية؛ وذلك بإفراد الله بالعبادة، فهو وحده المعبود بحقّ.
- الإيمان بالقضاء والقَدَر؛ فجميع الأمور تكون بقضاء الله وقَدَره.
- الإيمان بمشيئة الله؛ فمشيئة الله فوق كلّ شيء، ولا قدرة للعبد على تحقيق أيّ أمر إلّا أن يشاء الله -تعالى-؛ قال -تعالى-: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ).[٩]
فضائل الحوقلة
الحوقلة كلمات قليلة مليئة بالمعاني والثواب العظيم، ولها العديد من الفضائل، ومنها:[١٠]
- تُكفِّر ذنب قائِلها؛ لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (من قال : لا إلهَ إلَّا اللهُ ، واللهُ أكبرُ ، لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه ، لا إلهَ إلَّا اللهُ ، ولا شريكَ له ، لا إلهَ إلَّا اللهُ ، له الملكُ وله الحمدُ ، لا إلهَ إلَّا اللهُ ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ ، يعقِدُهنَّ خمسًا بأصابِعه ، ثمَّ قال : من قالهنَّ في يومٍ أو في ليلةٍ أو في شهرٍ ، ثمَّ مات في ذلك اليومِ أو في تلك اللَّيلةِ أو في ذلك الشَّهرِ ، غُفِر له ذنبُه).[١١]
- تُعدّ سبباً لقبول العمل، واستجابة الدعاء؛ لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَن تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ، وهو علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ لِلَّهِ، وسُبْحَانَ اللَّهِ، ولَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبَرُ، ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ له، فإنْ تَوَضَّأَ وصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ).[١٢]
- تُعدّ باباً من أبواب الجنة؛ لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (ألا أدلُّكَ على بابٍ من أبوابِ الجنَّةِ ؟ لا حَولَ ولا قوَّةَ إلا باللَّهِ).[١٣]
- جعلها النبي -صلّى الله عليه وسلم- مع غيرها من الأذكار وسيلة لنيل الثواب لِمَن لا يستطيع قراءة القرآن؛ لِما ورد من حديث: (جاء رجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: إنِّي لا أستطيعُ أنْ آخُذَ مِن القُرآنِ شيئًا فعلِّمْني ما يُجْزِئُني منه، فقال: قُلْ: سُبحانَ اللهِ، والحمْدُ للهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ العليِّ العظيمِ).[١٤]
مواطن الحوقلة
حثَّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- على ذِكر الحوقلة في عدّة مواطن تُعين معرفتها على الإكثار منها، ونيل فضلها، ومن هذه المواطن:[١٥]
- أثناء الأذان والإقامة؛ لِما ورد من فِعل الرسول -عليه الصلاة والسلام- من أّنه: "كانَ إذا سمِعَ المؤذِّنَ قالَ مثلَ ما يقولُ ، حتَّى إذا بلغَ ( حيَّ على الصَّلاةِ ، حيَّ على الفلاحِ ) قالَ : لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ".[٧].
- بعد كلّ صلاة؛ فقد كان عبدالله بن الزُّبير يقول عند انتهائه من كلِّ صلاةٍ: "لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ لا نعبُدُ إلَّا إيَّاه له المَنُّ وله النِّعمةُ وله الفضلُ والثَّناءُ الحسَنُ لا إلهَ إلَّا اللهُ مخلِصينَ له الدِّينَ ولو كرِه الكافرون ويقولُ: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ هؤلاءِ الكلماتِ دبُرَ كلِّ صلاةٍ".[١٦]
- عند الخروج من المنزل؛ قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: "إذا خرجَ الرَّجلُ من بَيتِهِ فقالَ : ( بِسمِ اللهِ ، تَوكَّلْتُ علَى اللهِ ، لا حَولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ ) يُقالُ لهُ : حَسبُكَ ، هُدِيتَ وكُفِيتَ ووُقِيتَ ، وتَنحَّى عنهُ الشَّيطانُ".[١٧]
- عند النوم؛ فقد حثّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- على قولها حين يأوي المسلم إلى فِراشه؛ كي يغفر الله -تعالى- له ذنوبه، فقال: "من قال حين يأوي إلى فراشِه : ( لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له ، له الملكُ ، وله الحمدُ ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ ، لاحولَ ولا قوةَ إلا بالله العليِّ العظيمِ ، سبحان اللهِ وبحمده ، والحمدُ لله ، ولا إله إلا اللهُ ، واللهُ أكبرُ ) ؛ غُفِرَتْ له ذنوبُه ولو كانت مثلَ زَبَدِ البحرِ".[١٨]
مفهوم خاطئ يتعلّق بالحوقلة
يُخطئ البعض في لفظ الحوقلة؛ فيقول: "لَا حولِ الله"، أو "لا حول الله من أمر الله"؛ وهذا من الاختصار المُخِلّ بالصواب، وفيه من الغفلة عن معاني الأذكار الشرعية؛ إذ يجب أن تكون على الوجه الذي يُراد بها؛ فيُقال: "لا حول ولا قوة إلا بالله"،[١٩] كما أنّ فيها نفي للحول والقوّة عن الله -تعالى- وهو أمر باطل جملةً وتفصيلاً؛ إذ كلّ الأمور مُسيَّرة بمشيئة الله -تعالى- وحده، ولا حول للعبد دون إرادته -سبحانه-،[٢٠] علماً أنّ بعض الناس يقولونها عند المصيبة، أو سماع خبر مكروه وهو أمر خاطئ؛ لأنّها كلمة استعانة لا كلمة استرجاع، وهم بهذا المعنى يقولونها جَزَعاً، لا صبراً وتوكُّلاً.[١٠]
المراجع
- ↑ صالح الكرباسي (18/6/2017)، "ما هي الحوقلة "، الإشعاع الإسلامي، اطّلع عليه بتاريخ 31/1/2021. بتصرّف.
- ↑ رواه شعيب الأرناووط، في تخريج شرح السنة، عن أبو ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم:1284، إسناده صحيح.
- ↑ محمد الرهواني (7/3/2017)، "فضائل ومعاني لا حول ولا قوة إلا بالله (2)"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 31/1/2021. بتصرّف.
- ↑ رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:2614، صحيح.
- ↑ سورة فاطر، آية:15
- ↑ عبد الرزاق البدر، الحوقلة: مفهومها وفضائلها ودلالاتها العقدية، صفحة 44-68. بتصرّف.
- ^ أ ب رواه الألباني ، في صحيح الجامع، عن أبو رافع ومعاوية، الصفحة أو الرقم:4741، صحيح.
- ↑ سورة الأعراف، آية:54
- ↑ سورة التكوير، آية:29
- ^ أ ب أمين الشقاوي (30/9/2017)، "من فضائل لا حول ولا قوة الا بالله"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 1/2/2021. بتصرّف.
- ↑ رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:4/250، إسناده صحيح أو حسن.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبادة بن الصامت، الصفحة أو الرقم:1154، صحيح.
- ↑ رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن قيس بن سعد، الصفحة أو الرقم:2857، صحيح.
- ↑ رواه ابن حبان ، في بلوغ المرام، عن عبد الله بن أبي أوفى، الصفحة أو الرقم:84، صحيح.
- ↑ محمد النعيم، "الإكثار من قول (لا حول ولا قوة الا بالله)"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 1/2/2021. بتصرّف.
- ↑ رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عبد الله بن الزبير، الصفحة أو الرقم:2008، أخرجه في صحيحه.
- ↑ رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:1605، صحيح.
- ↑ رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:607، صحيح.
- ↑ عبد الرزاق البدر، الحوقلة: مفهومها وفضائلها ودلالاتها العقدية، صفحة 70-71. بتصرّف.
- ↑ "حكم قول: لاحول الله من أمر الله"، إسلام ويب، 21/5/2009، اطّلع عليه بتاريخ 14/2/2021. بتصرّف.