يُعدّ التكبير المُقيَّد نوعاً من نوعَي التكبير، وهو يتّحد مع النوع الآخر (المُطلَق) في خمسة أيّام؛ يوم عرفة، ويوم العيد (النَّحر)، وأيّام التشريق الثلاثة،[١] وهو يُعرَّف بأنّه: التكبير الذي يكون بعد أداء الصلوات، أمّا وقته فيبدأ من فجر يوم عرفة، ويمتدّ إلى حين غروب شمس آخر يوم من أيّام التشريق الثلاثة للحاجّ، أمّا غير الحاجّ فإنّه يبدأ التكبير المُقيَّد من ظهر يوم العيد (النحر)،[٢] وفي المقال الآتي بيان لما يتعلّق به من أمور.
التكبير المُقيَّد
يُعَدّ التكبير المُطلَق سُنّة في حقّ جميع المسلمين على اختلافهم، كما يُعَدّ الجهر فيه سُنّة في حقّهم مهما اختلف المكان، أو الحول، وعلى الرغم من أنّ الشارع الحكيم حثّ عليه إلّا أنّه لا يُشرَع للمرأة الجهر به إن لم تكن بين محارمها، وقد قال -تعالى-: "ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ"؛[٣] فهو الله الذي لا إله إلّا هو، لا معبود سواه، ولا أكبر منه شيء، ولا خالق إلّا هو، وهو القادر على كلّ شيء، والمالك لكلّ شيء، والمعبود الحقّ الذي ليس كمثله شيء، وإنّما كان التكبير؛ تمجيداً الله -سبحانه وتعالى-، وإحياءً لعظمته، ومَحبّته في القلوب، وسُلطانه العظيم، واعترافاً بوحدانيّته ومُلكه وقُدرته.[٤]
وقت التكبير المُقيَّد
يبدأ وقت التكبير المُقيَّد في عيد الأضحى بعد أداء الصلوات المفروضة؛ وخاصّة إن تمّ أداؤها في جماعة؛ وذلك من فجر يوم عرفة، ويمتدّ إلى ما بعد عصر اليوم الثالث من أيّام التشريق؛ للحديث الذي أورده جبر بن عبدالله -رضي الله عنه- عن عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-؛ إذ قال: "أنهُ كان يُكبِّرُ بعدَ صلاةِ الفجرِ يومَ عرفةَ إلى صلاةِ العصرِ من آخرِ أيامِ التشريقِ ويُكبِّرُ بعدَ العصرِ"،[٥] وغيرها من الأحاديث والآثار الواردة عن الصحابة -رضي الله عنهم-،[٦][٧][٨] وذلك بعد أن يُسلّم من الصلاة، ويستغفر الله ثلاث مرّات، ويقول: "اللَّهمَّ أنتَ السَّلامُ ومنكَ السَّلامُ، تبارَكْتَ يا ذا الجلالِ والإِكْرامِ".[٩][١٠]
صِيغ التكبير المُقيَّد
يتّحِد التكبير المُقيَّد مع التكبير المُطلَق في الصِّيغ ذاتها، وتجدر الإشارة إلى أنّ الأمر في ما يتعلّق بالتكبير نفسه واسع؛ وذلك بأيّ صيغة يشاؤها المسلم؛ وذلك لعدم ورود أيّ نصّ يُحدّد أيّ صيغة مُعيَّنة،[١١][١٠] إلّا أنّ من الصِّيغ المُستحبَّة في ذلك بحسب أقوال العلماء ما يأتي:
- الحنفيّة: إذ قالوا إنّ صيغة التكبير هي: "الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد".[١٢]
- المالكيّة: إذ قالوا إنّ التكبير جائز بأيّ صيغة من الصيغتَين الآتيتَين:[١٣]
- "الله أكبر، الله أكبر".
- "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد".
- الشافعيّة: إذ قالوا إنّ صيغة التكبير هي: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جُنده، وهزم الأحزاب وحده".[١٤]
- الحنابلة: إذ قالوا إنّ صيغة التكبير هي: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد".[١٥]
فضل التكبير المُقيَّد
تتعدّد فضائل التكبير بشكل عام، وفي ما يأتي بعض من هذه الفضائل:[١٦]
- يُعدّ من أحبّ الكلام إلى الله، وهو من الباقيات الصالحات؛ إذ قال -عليه الصلاة والسلام-: "إنَّ أحَبَّ الكلامِ إلى اللهِ أربعٌ : سُبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ ولا إلهَ إلَّا اللهُ واللهُ أكبَرُ".[١٧]
- يجدّد العهد الذي يربط المسلم بربّه -عزّ وجلّ-، فيقوى إيمانه، ويقوى ما ينهما من ميثاق غليظ، فينال رضوان الله -تعالى-.
- يُعدّ سبباً في نيل المسلم الأجر العظيم من ربّه -جلَّ في عُلاه-؛ إذ قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: "التَّسبِيحُ نِصفُ المِيزانِ ، والحمدُ للهِ يَملؤُهُ ، والتَّكبِيرُ يَملأُ ما بين السماءِ والأرضِ ، والصومُ نِصفُ الصَّبرِ ، والطُهورُ نِصفُ الإيمانِ".[١٨]
- يفتح أبواب السماء، فيُستجاب الدعاء؛ إذ ورد عن عبدالله ابن عمر -رضي الله عنه- قوله: "بيْنَما نَحْنُ نُصَلِّي مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذْ قالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: مِنَ القَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قالَ رَجُلٌ مَنِ القَوْمِ: أَنَا، يا رَسولَ اللهِ، قالَ: عَجِبْتُ لَهَا، فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ قالَ ابنُ عُمَرَ: فَما تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ ذلكَ".[١٩]
- يمنح النفس السكينة والطمأنينة والثقة واليقين؛ ذلك أنّ المسلم يدرك أنّ الله هو العليّ الكبير الذي ليس له ندٌّ ولا مثيل، فيشعر بالقوة والثبات والعزّ، فلا يهتمّ بأيّ أمر يشغله، ولا يندم على ما فاته؛ فقد قال -تعالى-: "ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ".[٢٠]
- يزيل الهموم، والأحزان، ويفرّج الكروب، ويتجاوز به المسلم الصِّعاب، ويحقّق به النصر والسداد.
- يهزم الشيطان ويغلبه؛ ذلك أنّ ذِكر الله -تعالى- يُعدّ أقوى سلاح يحتمي به المسلم من كيد الشيطان.
المراجع
- ↑ "التكبير المطلق والمقيد"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 17/1/2021. بتصرّف.
- ↑ "التكبير المطلق والمقيد ( فضله ووقته وصفته )"، الإسلام سؤال وجواب، 12/12/2007، اطّلع عليه بتاريخ 17/1/2021. بتصرّف.
- ↑ سورة الأنعام، آية:102
- ↑ الفقه الإسلامي/حكمة التكبير:/i582&d918585&c&p1 "حكم التكبير"، نداء الإيمان، اطّلع عليه بتاريخ 16/1/2021. بتصرّف.
- ↑ رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم:7117، حسن.
- ↑ سورة البقرة ، آية:185
- ↑ سعيد بن وهف القحطاني، صلاة المؤمن، صفحة 924. بتصرّف.
- ↑ زهير حسن حميدات، "التكبير المطلق والتكبير المقيّد"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 16/1/2021. بتصرّف.
- ↑ رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:1512، صحيح.
- ^ أ ب زهير حسن حميدات، "التكبير المطلق والتكبير المقيّد"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 17/1/2021. بتصرّف.
- ↑ "التكبير في العيدين.. أنواعه.. وصيغه"، إسلام ويب، 12/11/2007، اطّلع عليه بتاريخ 16/1/2021.
- ↑ بدر الدين العيني، البناية شرح الهداية، صفحة 129. بتصرّف.
- ↑ ابن شاس، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، صفحة 175. بتصرّف.
- ↑ محمد بن قاسم الغزي، فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب القول المختار في شرح غاية الاختصار، صفحة 103. بتصرّف.
- ↑ ابن المُنجَى، أبو البركات، الممتع في شرح المقنع، صفحة 574. بتصرّف.
- ↑ د. عبدالسميع الأنيس (3/5/2016)، "التكبير مواطنه، وأثره في التربية اﻹيمانية"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 16/1/2021. بتصرّف.
- ↑ رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن سمرة بن جندب، الصفحة أو الرقم:1811، صحيح.
- ↑ رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن رجل من بني سليم، الصفحة أو الرقم:3519، حسن.
- ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:601، صحيح.
- ↑ سورة الحج، آية:62