يأتي الذكر في اللغة بمعنى الحفظ؛ فهو خلاف النسيان، ويُطلق على القول الذي يجري على اللسان، وأمّا في الاصطلاح الشرعيّ؛ فهو الإكثار من قول الألفاظ التي جاءت النصوص الشرعيّة على الحثّ والترغيب بقولها؛ كالتسبيح والاستغفار والتهليل والحمد،[١] وقد حثّ الله تعالى عباده المؤمنين على المداومة على ذكره، ومن ذلك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّـهَ ذِكْرًا كَثِيرًا* وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)،[٢] وآتيًا حديثٌ عن مشروعيّة ذكر الله بلفظ "هو هو"، ومسائل أخرى متصلةٍ بالذكر.


هل يجوز ذكر الله بلفظ هو هو؟

لم يثب أو يرد نصٌّ عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أو أحدٍ من الصحابة -رضي الله عنهم- في ذكر الله باسم الله المجرد؛ كقول الله الله، أو المُضمَر؛ كقول: هو هو، ويشير العلماء إلى أنّ ذكر ما يكون جملةً تامّةً وعبارةً كاملةً مفهومةً؛ كقول: لا إله إلا الله، وسبحان الله، ونحوهما، وأفضل صور الذكر وصيغه؛ ما جاءت آياتٌ من القرآن الكريم وأحاديث نبويّة على ذكره ونصّت عليه.[٣]


صيغٌ من الذكر الصحيح

جاءت في القرآن الكريم والسنّة النبويّة صيغٌ كثيرةً لأذكارٍ يستحبّ للمسلم قولها والمداومة عليها، ومنها ما يلي:[٤]

  • قول النبيّ عليه الصلاة والسلام: "من قال لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهو علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مِرَارٍ كانَ كَمَن أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِن وَلَدِ إسْمَاعِيلَ".[٥]
  • قول النبيّ عليه الصلاة والسلام: "مَن قال: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، في يَومٍ مِائَةَ مَرَّةٍ؛ حُطَّتْ خَطاياهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ".[٦]
  • قول النبيّ عليه الصلاة والسلام: "أَلَا أَدُلُّكَ علَى كَلِمَةٍ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ، أَوْ قالَ: علَى كَنْزٍ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ فَقُلتُ: بَلَى، فَقالَ: لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللَّهِ".[٧]
  • قول النبيّ عليه الصلاة والسلام: "لأَنْ أَقُولَ سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ ممَّا طَلَعَتْ عليه الشَّمْسُ".[٨]


فضل ذكر الله تعالى

إنّ للمداومة على ذكر الله تعالى فضائل وفوائد عظيمةٌ تعود على الذاكرين، ومن هذه الفضائل والفوائد ما يلي:[٩][١٠]

  • ذكر الله تعالى سببٌ لتحصيل الثواب العظيم، ودليل ذلك قول الله تعالى عن الذاكرين والذاكرات: (وَالذَّاكِرِينَ اللَّـهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّـهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا).[١١]
  • ذكر الله تعالى وسيلةٌ لطمأنينة القلوب وقرار النفوس؛ لقوله تعالى: (الَّذينَ آمَنوا وَتَطمَئِنُّ قُلوبُهُم بِذِكرِ اللَّـهِ أَلا بِذِكرِ اللَّـهِ تَطمَئِنُّ القُلوبُ).[١٢]
  • ذكر الله تعالى سببٌ للقرب منه، وبقدر ذكر المسلم لله تعالى يكون قربه منه.
  • ذكر الله تعالى سببٌ لتحصيل النعم وحفظها.
  • ذكر الله تعالى يورث في القلب مهابة الله تعالى وخشيته وتعظيمه.
  • ذكر الله تعالى يقي المسلم من وسوسات الشيطان وكيده.
  • ذكر الله تعالى سببٌ لمحو الخطايا والذنوب.
  • ذكر الله تعالى سببٌ لأنْ يذكر الله تعالى عباده الذاكرين؛ لقوله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ).[١٣]


المراجع

  1. مجموعة من المؤلفين، نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم، صفحة 1961-1963. بتصرّف.
  2. سورة الأحزاب، آية:41-42
  3. "شبهات وجوابها حول الذكر باللفظ المفرد"، إسلام ويب، 14/12/2004، اطّلع عليه بتاريخ 25/10/2021. بتصرّف.
  4. عبد الله بن حمود الفريح (20/02/2016)، "ذكر الله تعالى أنواعه وفضائله"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 25/10/2021. بتصرّف.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عمرو بن ميمون، الصفحة أو الرقم:2693، صحيح.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:6405، صحيح.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم:2704، صحيح.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2695، صحيح.
  9. مجموعة من المؤلفين، نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم، صفحة 2010. بتصرّف.
  10. عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر (25/09/2010)، "فضل ذكر الله تعالى"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 25/10/2021. بتصرّف.
  11. سورة الأحزاب، آية:35
  12. سورة الرعد، آية:28
  13. سورة البقرة، آية:152